تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
حيث قال : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه » ( 1 ) ، وما شاهده جامع القرآن ، وسيد الأقران ، والشهيد المظلوم ، ذو النورين أمير المؤمنين عثمان بن عفان حيث قال : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده » ، وما شاهده الولي الأعظم ، والصهر الذي هو الأخ وابن العم ، قطب ملاك التحقيق ، وفلك درجات القربة والتصديق ، المتصّف بالأوصاف السنية ، شيخ مشايخ الصوفية ، الأستاذ المرشد للطالب ، أمير المؤمنين أبى الحسن علي بن أبي طالب حيث قال : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله معه » ، رضي الله - تعالى - عنهم أجمعين ، وعن بقية العشرة الكرام البررة ، وعن كافة الآل والأصحاب ، ومن في مقامهم من الأولياء ، والأقطاب ، والأفراد ، والأنجاب ، السابقين إلى بحبوحة ذلك الجناب ، واللاحقين بهم في الصورة أو في المعنى إلى يوم المآب ، وشرّف وعظّم ، ثم صلّى وسلّم . أما قول الصديق رضي الله عنه : « ما رأيت شيئا - أي من الأشياء - إلا ورأيت الله قبله » ، فهو يشهد الحق قبل الخلق ، و [ بالحق ] يشهد الخلق يعني بالحق المخلوق به ، المعبر عنه في الاصطلاح بالإنسان الكامل - وهو الحقيقة المحمدية - ، وذاك لاندماج الصديق - رضي الله عنه - في الحقيقة المحمدية اندماجا كليا ، إذ مرتبة الصديق - رضي الله عنه - من النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - مرتبة الفرع من أصله ، والفرع لا يرى أولا إلا أصله ، فمن ثم قال المصنف قدس سره : إن ظهور النقطة فوق الحرف إشارة إلى مقام ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله وهذا هو المشهود [ الشهود ] المعبر عنه في الاصطلاح بالكشف الأعظم ، ويعبّر عنه أيضا بمطالعة الجمال الإلهي ، فشهد الصديق - رضي الله عنه - في هذا المقام الشهودي شهود الحق بالحق في المظاهر الحقية والمظاهر الخلقية ، يعني أنه شهد الحق أولا في صفاته ، ثم شهده