[ فمن الحروف ما يكون النقطة فوقه ويكون هو تحتها ]
ثم قال رضي الله عنه : فمن الحروف ما يكون النقطة فوقه ويكون هو تحتها ، وهو مقام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله » ، ومن الحروف ما يكون النقطة تحته ، وهو مقام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده » ، ومن الحروف ما تكون النقطة في وسطه - كالنقطة البيضاء في قلب الميم ، والواو ، وأمثالها - فإنها محلّ : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه » ، ولهذا تجوّف ، لأنه ظهر في جوفه شيء غيره ، فدائرة رأس الميم « ما رأيت شيئا » ونقطة البيضاء محلّ « إلا ورأيت الله فيه » ، والألف محلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 1 » قيل في معنى « إنما » بمنزلة « ما » وتقديره : إن الذين يبايعونك ما يبايعون إلا الله ، ومن المعلوم أن محمدا - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - بويع ، فشهد الله لنفسه إنما بويع إلا لله ، فكأنه يقول : ما أنت عبد بويعت ، إنما أنت الله بايعت ، لأنهم يبايعون الله على الحقيقة ، وهذا معنى الخلافة ، ألا ترى إلى رسول الله - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - أو رسول الملك كيف يصح له أن يقول لمن يخالفه :
إنما خالفت الملك ، وكذلك الملك يقول لمن أرسل إليهم : لا تظنوه فلانا إنما هو أنا ، تحريصا لهم على الطاعة .
هامش
( 1 ) - سورة الفتح ( 48 ) : الآية 10 .