وأما نظم الحرف مع الحرف حتى تصير كلمة ، فذلك مثال قوله - تعالى - للشيء المعين في العلم :
كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ذلك الشيء بواسطة الإرادة والقدرة .
فبهذه الاعتبارات سميت الموجودات كلمات الله ، والكلام صفة المتكلم ، والصفة ليست عين الذات ولا غيرها ، فالموجودات كلها ليست عين الذات باعتبار ، ولا هي غير الذات باعتبار فافهم .
وقولنا : « أن الصفة ليست عين الذات ولا غيرها » من باب المجاز لا من باب الحقيقة ، فهي من حيث الحقيقة عين لا غير .
ولمّا كان الحق متجليا في موجوداته بالذات - وما هو إلا ظهور الوحدة المطلقة في الكثرة الاعتبارية - جعل الألف الإنساني بارزا في أعيان بقية الحروف الرقمية ، فما ثمّ حرف إلا والألف عنه [ فيه ] باطنا وظاهرا .
إما من حيث الباطن ، فإن كل حرف لا بد من وجود الألف في بسائطه أو بسائط بسائطه ، هذا لا يخل أبدا ، فقرب ذلك الحرف من مقام المرتبة الإلهية بقدر ما يتكرر وجود الألف فيه وفي بسائطه ، ولا تكرار بل يتعدد [ تتعدد ] تجليات الألف بمعنى حكمه ، فبهذا الاعتبار نقول أن الباء أشرف من الجيم ، لأن الألف موجود في بسائط الباء ، فنقول في تهجية الباء : باء وألف ، فالألف ظاهرة فيه أشد من ظهورها في الجيم ، فإن الألف إنما هو موجود في بسائط بسائطه فنقول فيه : جيم وياء وميم ، والياء من بسائطه الألف وهي من بسائط الجيم ، فالياء بهذا الاعتبار واسطة بين الألف والجيم ، وهكذا اعتبار جميع الحروف ، فحينئذ ظهر لك بما قررناه من كون الألف بارزا في الحروف من حيث باطنها ، وسوف أبين لك ظهور الألف فيها من حيث ظاهرها .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 117 و 3 / 47 و 3 / 59 و 6 / 73 و 16 / 40 و 19 / 35 و 36 / 82 و 40 / 68 .