تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ولما كان لمحمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - الشرف التام ، والفضل العام على كل الأنام ، كان قابليته أفضل حرف الحقائق ، وأكمل عين أعيان الخلائق ، من حيث أن تلك الأعيان معلومة علم الخالق ، وهو الألف الذي ألّف بين أعيان الممكنات ، وهداها إلى السبل البينات . ولنتكلم على حقيقة الألف - كما سبق الوعد به - حسب الاستطاعة فنقول : اعلم - أيدك الله بروح منه ، ولا أخلانا ولا أخلاك من فيض عنه - أن الحرف عبارة عن تعينك في العلم الإلهي ، ولهذا سميت الموجودات - باعتبار تعينها في علم الله - حروفا عاليات ، لأن الحرف أصل الكلمة ، والصور العلمية كلمات الله ، فكل موجود كلمة باعتبار ظهوره ، وحرف باعتبار بطونه . وإنما سميت الأعيان الثابتة ثابتة ، لأنها معلومة العلم الذاتي ، والعلم الذاتي ثابت ، وليست تلك الأعيان الثابتة بغير [ بعين ] في العلم ، لأنه لاحق بالذات في كل ما لا يجوز عليها وما يجوز علما ، وليس في الذات أمر زائد عليها ، فلزم أنه ليس في العلم شيء زائد عليه . لأن المعلوم للعلم ليس بحالّ في العلم ، ولا متحيز فيه ، وإنما في العلم من المعلوم صورته ، وليست تلك الصورة بأمر زائد على ذات العالم بالعلم ، فإذا ليس في علم الحق إلا ذاته ، لأنه محلّها ، إذ ليس لذات الحق محل سوى علمه سبحانه وتعالى . ونسبة تلك المعلومات المتكثرة من الذات المتوحدة نسبة الأمواج المتعددة من الحقيقة البحرية الأحدية بالذات ، فالأمواج المرئية من البحر ترى في رأي العين أنه غير البحر باعتبار صورها المتنوعة ، وليست في الحقيقة بغير للبحر ، بل هي عين البحر ، لأن الأمواج المتعددة المتكثرة حقيقتها أحدية البحر الشامل لها من جميع أطرافها ، فإن