تحرك ذلك البحر فهو الأمواج ، وإن سكن لا موج ولا عدد ، فكل موجة منفصلة عن الأخرى باعتبار أنها غيرها ، وهي عين الأخرى باعتبار أن البحر عين الجميع ، وهي أعني الموجة غير البحر باعتبار تعينها ، وتسميها باسم مخصوص ونعت مخصوص مغاير لصفات البحر - من الشمول والإحاطة التي هي للبحر دون كل موجة - ، ولا شك أنها أيضا عينه باعتبار الأصالة والحقيقة .
فهذه الأمواج هي الحروف العاليات التي هي عبارة عن تعين الحق بصورة معلوماته في علمه ، إذ ليس علمه محلا لغيره ، فلا يوجد في علمه إلا عينه ، فبهذا الاعتبار ليس الوجود إلا عينه .
فعلم أن نسبة الأعيان الثابتة من الأشخاص الموجودة نسبة المعاني من الألفاظ ، وظهر بسبب تلك الأعيان بالحروف العاليات وتسمية الموجودات بالكلمات .
وتحقق أن نسبة إيجاد الحق للموجودات على صور أعيانها الثابتة في علمه كنسبة الشأن الإلهي المقتضي لإيجاد ذلك المخلوق .
وتخصيص الكلمة لذلك بحمل ذلك المعنى على وضع مخصوص من التفصيل والإجمال ، أو التصريح أو الكناية ، أو غير ذلك من أقسام أنواع الكلام ، هو مثال إبرازه لكل موجود من أفراد الموجودات على ما هو عليه ذلك الموجود من الصورة ، والحد ، والكمال والنقص ، والظهور والخفاء ، إلى غير ذلك من أحوال الموجودات وهيأتها .
وأما الإرادة التي هي للمتكلم في إخراج تلك الكلمة ، هي مثال الإرادة الإلهية المتوجهة لإبراز تلك العين الثابتة في العلم إلى العالم الكون [ الكوني ، عالم الكون ] .
وأما الهواء الخارج من الفم بالحرف إلى مخارجه ، فهو مثال القدرة المطلقة بإيجاد ذلك الموجود .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 285
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٢٨٥