تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وإلا فغيبنا هو شهادتنا وشهادتنا هو غيبنا ، ولم نذكر هذا التأييد النقلي إلا لأجل المخاطب ، لا لأجل أنا وجدنا هذا الكشف بهذا التأييد ، فافهم وتأمل ترشد إن شاء اللّه تعالى :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
« 1 » .

32 - الباب العشرون :

« ولولا العهد المربوط والشرط المشروط لبينته أوضح من هذا البيان ، ولجعلته غذاء للصاحي ونقلا للسكران ، لكنه يكفي هذا القدر من الإشارة لمن له أدنى بصارة ، وما أعلم أحدا من قبلي أذن أن ينبه له على أسرار نبهت عليها في هذا الباب إلا أنا ، فقد أمرت بذلك ، ومن هذا القبيل أكثر الكتاب ، لكني جعلت قشرة على الباب ، يلفظها من هو من أولي الألباب ، ويقف دونها من وقف دون الحجاب ، واللّه يقول الحق وهو يهدي إلى الصواب » .

33 - وفي الباب الثاني والثلاثون : في صلصلة الجرس :

« صلصلة الجرس انكشاف الصفة القادرية عن ساق بطريق التجلي بها على ضرب من العظمة ، وهي عبارة عن بروز الهيبة القاهرية ، وذلك أن العبد الإلهي إذا أخذ يتحقق بالحقيقة القادرية برزت له في مباديها صلصلة الجرس ، فيجد أمرا يقهره بطريق القوّة العظموتية ، فيسمع لذلك أطيطا من تصادم الحقائق بعضها على بعض كأنها صلصلة الجرس في الخارج ، وهذا مشهد منع القلوب من الجراءة على الدخول في الحضرة العظموتية ، لقوّة قهره للواصل إليها ، فهي الحجاب الأعظم الذي حال بين المرتبة الإلهية وبين قلوب عباده ، فلا سبيل إلى انكشاف المرتبة الإلهية إلا بعد سماع صلصلة الجرس ، ولقد وجدت ليلة أسري بي إلى السماوات العلى عند وصولي إلى هذا المقام الأسنى والمنظر الأزهى ، من الهيبة في هذا المحل ما انحلّت له قواي ، واضمحلت له تراكيبي ، وانسحقت أجزائي ، وانمحقت ترائبي ، وكنت لا أسمع إلا صلصلة تندك الجبال لهيبته ، وتخضع الثقلان لعزّته ، ولا أبصر إلا سحابا من الأنوار منهلة بوابل من نار ، وأنا مع ذلك في ظلمات من بحار الذات ، بعضها فوق بعض ، فلا وجود لسماء تحتها ولا أرض ، فسيرت الجبال الراكدة ، ورأيت
الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
« 2 »
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 4 ، ( م ق ط ) . ( 2 ) - سورة الكهف ( 18 ) : الآية 47 ، ( م ق ط ) .