تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
« 1 » ولا يزالون كذلك أزلا وأبدا ، فقلت : ما للسماء ؟ فقيل
انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
« 2 » فقلت : وما للأرض ؟ فقيل :
مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
« 3 » ، فقلت : وما للشمس ؟ فقيل : « كوّرت والنجوم انكدرت ، والجبال سيّرت ، والعشار عطلتّ ، والوحوش حشرت ، والبحار سجّرت ، والنفوس زوّجت ، والموءدة سئلت بأيّ ذنب قتلت ، والصّحف نشرت ، والسّماء كشطت والجحيم سعّرت ، والجنّة أزلفت ، فقلت ما لي ؟ فقال الجلالي :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
« 4 » وهذه قيامة صغرى ، نصبها الحق لي مثالا للقيامة الكبرى ، لأكون على بينة من ربي ، فأهدي إليه من هو من حزبي ، فعند ذلك سأل سائل التدقيق عن ترجمان التحقيق ، فاستفهمته على عدم الجهل عن الصفات والذات ، وعن المقام الإلهي الّذي هو بعد ذلك باستيفاء ما هناك ، وعن الإنسان ومن أي وجه يكون كتابة القرآن ، وكيف الأمر الختام الذي هو عند ذي الجلال والإكرام ، فضحك بعد ما ابتسم ، ورمز عند تلك العبارات بإشارات في القسم ، فقال :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
« 5 » فقبلت بين عينيه » .

34 - وفي الباب السادس والثلاثين :

« ومن جملة ما في هذا اللوح علم السيمياء وكيفية السحر العالي ، لأنّه بلا أدوية ولا عمل ولا تلفظ بشيء ، بل بمجرّد قوى سحرية في الإنسان تجري الأمور على حسب ما اقتضاه الساحر ، فتبرز الصور التي لا تمكن إلا في الخيال محسوسة مشهودة في الحسّ ، وقد يدخل بصر الناظرين إلى خيال نفسه فيصوّر ما يشاء فيرونه بأبصارهم ولكن في خياله ، ويظنون أنّه في عالم الحسّ ، ولقد وقعت على ذلك في طريق التوحيد ، فكنت لو شئت أتصوّر بأي صورة في الوجود تصوّرت بها ، ولو أردت أي
هامش
( 1 ) - سورة الكهف ( 18 ) : الآية 48 ، ( م ق ط ) . ( 2 ) - سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيتان 1 و 2 ، ( م ق ط ) . ( 3 ) - سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيتان 3 و 4 ، ( م ق ط ) . ( 4 ) - سورة التكوير ( 81 ) : الآية 14 ، ( م ق ط ) . ( 5 ) - سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 - 21 ( م ق ط ) .