فبرزخية الألف بين النقطة والباء كونه لم يبعد منها إلا بعدا واحدا وهو الطول ، لأن النقطتين إذا تركبتا صارتا ألفا ، فيصدق عليهما إذا من الأبعاد الطول . والنقطة الواحدة غير جائز عليها شيء من الأبعاد ، فمن ثم قيل في النقطتين : « إذا تركبتا صارتا ألفا » بهذا الاعتبار ، لا الألف الذي هو في اصطلاح الكتابة فافهم .
ولمّا كان الألف له الكمال الظهوري والبطوني ، وحمل جميع الكمالات والحقائق ، ومنه برزت الرقائق ، وعرفت الدقائق ، وأنيرت الطرائق ، وانقطعت دونه العلائق ، وعرفت به الخالق والخلائق ، كان نسبته بين الأحرف المهملة نسبة محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - بين الأنبياء - عليه وعليهم الصلاة والسلام - إذ هو المتبوع المطلق ، وغيره المتبوع المقيد ، وكل متبوع مقيد تابع للمتبوع المطلق ، وكل تابع للمتبوع المقيد تابع للمتبوع المطلق بالاستلزام ، فالمتبوع المقيد متبوع من وجه ، تابع من وجه .
لأن من كان تقدمه عليه - صلى الله وسلم عليه - من الأنبياء والمرسلين من حيث الوجود العنصري كان نائبا عنه في الباطن ، ومن تأخر عنه أي عن وجوده العنصري كسادتنا الكمل - رضي الله عنهم - كان نائبا عنه في الباطن والظاهر .
ومن ثم قال سيدي عبد القادر الجيلاني - قدس سره العزيز - : « معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب ، وأوتينا ما لم تؤتوه » .
وقال الشيخ أبو الغيث بن جميل - قدس سره المثيل - : « خضنا بحرا وقف الأنبياء على ساحله » .
فقول الوارث الأول : « معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب » وهو النبوة - أي نبوة التشريع - كما دعوا إلى الله - تعالى - على بصيرة بحكم الاستقلال عن محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 279
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٢٧٩