ظهور النقطة في أعيانها ، لأن كل حرف مهمل تظهر النقطة في عينه ، لكن ظهورها في عين الألف بمظاهر التي لا بد أن تظهر بها من جميع شؤونها ، ومن جملة تلك الشؤون ظهور النقطة في عين كل حرف مهمل بكمالها - أي كمال النقطة - على وسع قابلية كمال ذلك الحرف المهمل .
وقابلية كل حرف مهمل بالنسبة إلى قابلية الألف جزئية ، وقابليته كلية ، فجميع القوابل القابلة في الأحرف المهملة وجه من وجوه قابلية الألف ، لأنها موجودة فيه ومنه وبه :
أما « فيه » فإنها باطنة فيه كبطون العلوم في العقل الأول .
وأما « منه » فإن أول حرف تعين بعد الألف هو الباء المعبر عنها بالنفس الكلية ، وتلك العلوم الباطنة في العقل الأول ظاهرة في النفس الكلية بالتفصيل .
وأما « به » فإنه لولاه لما ظهرت النفس الكلية التي لم تظهر تلك العلوم إلا بها .
فالألف هو مدار الكل والجزء باعتبار ما علمت منه على الوجه الذي بيناه ، فهو برزخ البرازخ ، لأنه في الاصطلاح يشار به إلى الأحدية ، والأحدية برزخ بين البطون والظهور ، أعني بين البطون الذاتي - المعبر عنه بالسذاجة الصرفة - وبين الظهور الواحدي - المعبر عنه بالواحدية - ، والبرزخ ما قابل الطرفين بذاته .
فالأحدية من حيث لها وجه إلى البطون الذاتي باطنة ، ومن حيث لها وجه إلى الظهور الصفاتي ظاهرة .
كذلك الألف فإنه برزخ بين النقطة والباء ، لأن أول بارز من النقطة الألف ، لأنها لا بعد لها ، وهو له بعد واحد ، والباء لها بعدان ، وغيرها لا بد أن يكون فيه بعدان أو ثلاثة .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 278
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٢٧٨