في الوجود المطلق كالجسم للوجود الإنساني ، باعتبار أن [ العالم ] الجسماني شامل للعالم الروحاني والخيالي [ و ] العقلي إلى غير ذلك .
ولهذا قال بعض الصوفية عنه : « بأنه الجسم الكلي » ، أي الإنسان هو الجسم الكل ، ولا يخلو من نظر ، لأن الجسم الكلي - وإن كان شاملا لعالم الأرواح - فاللوح فوقه ، والنفس الكلي فوقه ، ولا يعلم [ ولا نعلم ] بأن في الوجود شيئا فوق العرش إلا الرحمن ، فلو كان الإنسان هو الجسم الكلي لكان اللوح المعبر عنه بالنفس الكلي فوقه ، ولا علم أن فوق العرش سوى الرحمن المعبر عنه ، فإذا لا يقال في الأمر أنه الجسم الكلي « 1 » .
قال المصنف في الإنسان الكامل : « فهذا حكم بأن اللوح فوق العرش ، يعني لو كان العرش هو الجسم الكل « 2 » وهو خلاف الإجماع ، على أنه من قال من أصحابنا الصوفية :
أن العرش هو الجسم الكلي لا يخالفنا ، لأنه « 3 » فوق اللوح ، وقد عبر عنه بالنفس الكلي ، ولا شك أن مرتبة النفس أعلى من مرتبة الجسم » « 4 » .
قلت : ولا شك أن مرتبة العرش أعلى من مرتبة النفس الكلي ، وليس فوق العرش أحد إلا الرحمن .
واعلم أن إسراء الحق - سبحانه وتعالى - بعبده - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - بجسمه الشريف العالي المنيف إلى المكانة العظمى والمجلى الأسمى ، حتى بلغ من
هامش
( 1 ) - من قوله : اعلم أن العرش إلى هنا اقتباس من الإنسان الكامل : الباب الخامس والأربعون في العرش - المحقق .
( 2 ) - عبارة : يعني لو كان العرش هو الجسم الكلي ساقطة في المصدر - المحقق .
( 3 ) - في المصدر : « أنه » .
( 4 ) - انتهى . الإنسان الكامل : الباب الخامس والأربعون : في العرش .