فالحق عن معرفتك في عماء ، وأنت تخبط في ظلمة ظلماء ، فلو كنت أيها العارف ترى ذات الموصوف من ذاتك ، وتشهده عين ما قام به وجود صفاتك ، كنت بمعرفة الحقائق خضر موسى ، وبإنارة الطرائق وارثا لمن لو كان حيا لتبعه موسى .
وكل تلك المعارف أوجدها الكنز المخفي ، المعبر عنه بالروح المحمدي في كل مظهر حقي أو مظهر خلقي .
[ وكذلك الحقيقة المحمّديّة خلق العالم بأسره منها ]
[ وكذلك الحقيقة المحمّديّة خلق العالم بأسره منها ، لما ورد في حديث جابر : أنّ الله تعالى خلق روح النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذاته وخلق العالم بأسره من روح محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الظّاهر في الخلق باسمه بالمظاهر الإلهيّة ، ألا ترى أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أسري بجسمه إلى فوق العرش ، وهو مستوى الرّحمن ] « 1 »
فمن ثم قال قدس سره : ألا ترى إليه ( 1 ) أي إلى شرف محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - كيف أسري بجسمه إلى فوق العرش ( 2 ) ، وما علم أن أحدا علا على العرش سواه ، لأن العرش مستوى الرحمن ، فلو لا أن محمدا هو المعبّر عنه بالرحمن ، فيما أخبر به الترجمان ، لما كان له الترقي إلى حيث لا « إلى » .
اعلم أن العرش على - التحقيق - مظهر العظمة ، ومكانة المجلى [ التجلي ] ، وخصوصية الذات ، ويسمى جسم الحضرة ومكانها ، لكنه المكان المنزه عن الجهات الست ، وهو المنظر الأعلى ، والمحل الأزهى ، والشامل لجميع أنواع الموجودات ، فهو
هامش
( 1 ) - هذه الفقرة غير مذكورة في المخطوطة ولكن بعض فقراتها مذكورة فيها كشرح - المحقق .