[ والألف مقامه مقام الواحد في الواحد بنفسه ]
ثم قال رضي الله عنه : والألف مقامه مقام الواحد في الواحد بنفسه ، ولهذا كان الألف ظاهرا بنفسه في كل حرف ، وكما تقول أن الباء ألف مبسوطة ، والجيم ألف معوجة الطرفين ، والدال ألف منحنى الوسط ، والألف في مقام النقطة ، لتركيب كل حرف منها ، وكل حرف مركب من النقطة ، والنقطة لكل حرف كالجوهر البسيط ، والحرف كالجسم المركب ، فمقام الألف بجسميته مقام النقطة ، لتركيب الأحرف منه كما ذكرنا في أن الباء ألف مبسوطة .
قوله : والألف مقامه مقام الواحد في الواحد بنفسه ( 1 ) أي بنفس الواحد ، ومن كان قائما بنفسه لزم أن يكون غيره قائما به ، لأنه - أي الواحد - القائم بنفسه ، أي هو الذي عيّن غيره وجعل عليه اسم الغيرية ، وإلا فمن أين لنا أن نعلم وجود اثنين بلا واحد والإضافات [ إضافات ] ، فقد وجد فيها اعتبارات ثلاث وهي واحدة منزهة عن كل ما قيل وما يقال ، لأن الاعتبار المتوصل به إلى معرفتها مخلوق ، وليس للمخلوق قدرة معرفة على [ على معرفة ] من كان ولا شيء ، وأوجد لا من شيء .
فالحاصل من كلامهم - رضي الله عنهم - أنك في معرفة ذات الحق - تعالى - في عماء ، لأنك تصف موصوفا بأوصاف ومسمّى بأسماء ، وأنت لم تعرف حقيقة المتّصف بما وصفه من أوصافه ، ولا المسمّى بما سمّيته من أسمائه ، وليس ذلك الموصوف بالأوصاف غيرها ، ولا المسمّى بالأسماء مبائن لها .