فظهور النقطة في الباء أكمل من ظهورها في التاء والثاء - المثناة ، والمثلثة - .
وصورة كل منهما في الخط صورة الباء لكن الأفضلية للباء على أختيها ، لأن لها من التجليات التجلي الذاتي الواحدي الداخل تحت حيطته جميع التجليات : تجليات أسماء الصفات ، وتجليات أسماء الأفعال .
فظهرت بالنيابة عن الألف كما ظهر الألف بالنيابة عن النقطة .
ومن ثمّ نابت الباء في بسم اللّه الرحمن الرحيم مناب الألف ، وحولت في الكتابة عوضا عن بطون الألف فيها .
فبظهور الحقيقة الألفية في الحقيقة البائية كانت الباء خليفة عن ألف الوجود المتجلي بذاته في حضرة الجمع والوجود .
ثمّ لمّا كان الألف له الشرف الأول في حضرة الحضرات وجمعها ، وكان له السبق في ميدان صفتها واسمها ، وهو المميز لكل مرتبة اسمها ورسمها ، كان له من المراتب العددية المرتبة الأولية المعبر عنها بالواحدية ، ومنه تعينت المراتب العددية ، فالمراتب اسم لتكرار الواحد في أعيانها ولا تكرار ، فما من مرتبة توجد إلا وقد وجد فيها الواحد قبلها .
كذلك أيضا الباء لمّا كان لها من الأعداد مرتبة الاثنينية فما توجد مرتبة بعدها إلا وهي موجودة قبلها ، لأن لها الشرف بما قبلها وهو الألف ، ومن ثمّ قيل : « أن أول الأفراد الثلاثة » .
ولأن الواحد ليس هو من الأعداد ، فإنه لو كان منها لكان مثلها فيما إذا ضربت عددا ما في عدد ما كان الخارج منهما زائدا على كل من المضروب والمضروب فيه ، وليس الواحد كذلك مع أنه في كل من الضاربية والمضروبية ، لأن له الكمال المطلق ، ومن شأن الكمال المطلق أن لا يقيد بقيد ولا يحد بحد ، وهو عين كل قيد وحد .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 271
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٢٧١