تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وإنما ظهرت النقطة زائدة على الحرف المعجم ، لأن الحرف المعجم المعبر عنه بالجسم لم تكن الروح حالّة فيه ، وإنما هي ناظرة إليه ، كما تظهر الشمس في صحن البيت ، فإن الجرم الشمسي غير حالّ في نفس البيت . فإذا علمت ذلك علمت ما أراد المصنف من قوله : كان الألف أشرف من الباء ( 1 ) لأن النقطة ظهرت في عين الألف الذي هو عبارة عن الروح المحمدية ، ولم تظهر في الباء إلا على أنها مكملة لها على وجه الاتحاد ، لأن « القديم إذا ظهر تلاشى الحادث » ، فالاتحاد يشعر بالقربة بين المتحد ومن اتحد به ، وذاك القرب هو ذاك الفصل الذي تراه بين الحرف وبين النقطة ، فالنقطة مكملة للحرف المعجم بنظرها إليه ، فلو زالت النقطة عن الحرف المعجم لكان ناقصا ، وحينئذ يصير له حقيقة في نفسه ، فإنك مثلا إذا كتبت : أطلب زيدا ولم تنفخ في الياء إلى غيرك . ونفخ فيها بنقطة للباء ، فصار المعنى : أطلب زبدا ، وأين لفظة « زبد » من لفظة « زيد » فافهم . ومعنى قوله :

[ والاتحاد يشعر بالقربة ]

والاتحاد يشعر بالقربة ، وهو ذاك الفصل الذي تراه بين الحرف وبين النقطة ( 2 ) فالمعنى أن النقطة لما برزت لتكميل الحرف المعجم كان كاملا ، وليس له في الصفة الكمالية شيء بل هي للنقطة ، لكنه فيه قابلية قبول لحمل الكمال النقطي ، فلمّا قبل ذلك الكمال كان كاملا ، فاتحد بالنقطة من حيث صفة الكمال ، وما قارب الشيء يعطي حكمه ، لان ظهور النقطة لتكميل الحرف المعجم بالقرب منه ، فقربها من الصفة المشعرة بالاتحاد . ومن ثمّ كان المقربون تنفعل لهم الأشياء حسب ما أرادوا ، لأنهم قاربوا الحق في صفاته ، وهكذا حال أهل الجنة في الجنة حيث تنفعل لهم الأشياء بسبب قربهم من الحق لأنهم جواره .