يعني أن الأحرف جميعها ظهرت فيها النقطة ، لكن ظهور النقطة في الألف غير ظهورها في بقية الأحرف ، كذلك أيضا الذات الغائب متجلية في جميع الذوات ، لكن تجليها في الذات المحمدية لا كتجليها في غيرها ، لأن وسع الذات المحمدية محل لفيض تجلي الذات بالكمال ، وليس ذلك لغيرها إلا على قدر قابلية ذلك الغير .
وتلك القابلية الكاملة التي للذات المحمدية هي من الذات ، لأن الذات خلعت عليها ما لها فصارت نائبة عنها في مخلوقاتها ، كما خلعت النقطة ما لها من الشؤون على الألف فكان الألف محل النقطة ظاهرا في جميع الحروف ، فظهر في بعض عينها كالباء وفي بعض في بساطته أو بساطة بساطته كما سيأتي .
ولمّا كان ظهور النقطة بالصفة الأكملية في الألف كان ظهورها في الأحرف المهملة بالصفة الكمالية ، لأنها - أي الأحرف المهملة - تشرفت بالألف لأنه مهمل ، كما تشرفت ذوات الأنبياء على غيرهم من المخلوقات بذات محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - .
لأن الحرف المهمل لمّا برزت النقطة في عينه - يعني في ذاته - برز كاملا .
والحرف المعجم لمّا لم تبرز النقطة في عينه وإنما برزت زائدة عليه كان ناقصا ، لا يكمل إلا بنفخ روحه ، وهي النقطة التي عيّنته في الوجود .
والضمير في إنه في قوله : لأنه مركب من النقطة ( 1 ) راجع إلى الألف وإلى كل حرف مهمل ، مع أن الحروف المعجمة أيضا مركبة من النقطة ، لكن نسبة الأحرف المعجمة من الأحرف المهملة نسبة الجسم من الروح .
فالروح أفضل من الجسم لأنها معلومة للعلم ، فهي - أي الروح - كاملة بكونها معلومة للعلم ، مستمدة منه بغير واسطة ، والجسم مستمد من الروح ، لأنها المدبرة له ، ليس للجسم قيام بدون الروح .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 269
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٢٦٩