[ فكل ما عرفته من الخلق إنما عرفته من الله ]
وقوله قدس سره : فكل ما عرفته من الخلق إنما عرفته من الله ، بيد أن النقطة في بعض الأحرف أشد ظهورا منها في بعضها ، فتظهر في بعض زائدة عليها يكون تكميل ذلك الحرف بها ، كالحروف المعجمة فإن تكميلها بها ، وتظهر في بعض عينها كالألف والحروف المهملة لأنه تركب من النقطة ، ولهذا كان الألف أشرف من الباء لظهور النقطة في عينه ، وما ظهرت النقطة في الباء إلا على حسب تكميله على وجه الاتحاد ، لأن نقطة الحرف من تمام الحرف ، فهو متحد بالحرف ، والاتحاد يشعر بالقربة ، وهو ذاك الفصل الذي تراه بين الحرف وبين النقطة .
قوله : فكلما عرفته من الخلق إنما عرفته من الله ( 1 ) يعني مهما عرفته من الخلق - وهو الوجه الذي قام به كل شيء من الخلق - إنما عرفته بالله منك أي بالوجه الذي قام به خلقك فما عرف الله إذا إلا الله ، لأن كل مخلوق خلق بحق ، والحق واحد في كل أحد بلا حلول ، فكل عرف حقه بحقه ، فالمعرفة هي للحق لا لنا ، لكن تلك المعرفة الحقية من كل أحد متفاوتة حسب ظهور الذات في ذلك المخلوق كما تفاوت ظهور النقطة في الأحرف .
فلذلك قال :
[ بيد أن النقطة في بعض الأحرف أشد ظهورا منها في بعضها ]
بيد أن النقطة في بعض الأحرف أشد ظهورا منها في بعضها ( 2 ) وبيد هنا بمعنى غير كما قال - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - : « أنا أفصح من نطق بالضاد ، بيد أني من قريش ، وأرضعت في بني سعد » .