تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وفي البعض بالثلاث ، وذلك غاية ظهورها المتعرف به إلينا ، ولا [ وما ] تميزت تلك الأحرف [ إلا ] بظهور النقطة فيها ، وإلا فعينها في الكتابة سواء . كذلك كان ما هو من الأسماء والصفات ذاتيا أفضل مما هو صفاتيا ، وما هو صفاتيا أفضل مما هو فعاليا . فإن قلت : كيف يجوز التفاضل بين أسمائه سبحانه وتعالى ؟ . قلنا : دل عليه الحديث النبوي ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك عن عقوبتك وأعوذ بك منك » ، فاستعاذ بصفة الرضا من صفة الغضب ، ولا يستعاذ إلا بما هو أفضل . وإذا تحققت ذلك وعلمته علمت أن ما علم من الخلق ( 1 ) إلا الحق ، لأنك لا ترى إلا موجودا بوجود ، وذلك الوجود هو الذي قام به الموجود ، والوجود هو الذات وغير الوجود هو المعدوم المسمى بالخلق ، والمعدوم لا عين له إلا في عدمه المحض ، ونحن لا نرى عدما وإنما نرى وجودا ، وذلك الوجود اعتباره من حيث المجاز خلقا واعتباره من حيث الحقيقة حقا والمدار على الحقيقة لا على المجاز . وإلى ذلك أشار - تعالى - بقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » أي ذاته المقدسة ، وأنت أينما توليت إنما ترى مخلوقا مثلك ، وحاشا ذات الحق أن ترى لغيرها ، وهو قد قال وقوله الحق : أنك أينما توليت فثم - أي في توليك لأي جهة كانت - وجه الله - الذي هو ذاته - فكيف بالأمر ، وقد قال الصديق الأكبر رضي الله عنه : « العجز عن درك الإدراك إدراك » ، وقال سيد أهل هذا المقام : « ما عرفناك حق معرفتك » . وسيأتي ذكر تثليث النقطة في محله إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 115 .