« منعتها » - بالتشديد من المنعة - صفاتها وأسماؤها ، أي اقتضت تلك الذات الأقدسية أن تشهد دون برقع وهي الصفة والاسم ، لأنهما الدالان عليها بما ظهرت به من آثارها على مؤثراتها ، إذ لا بد للمنعم من منعم عليه ، والرازق من مرزوق .
والذات الغائب في سرادق عزتها متجلية في أسمائها وصفاتها ، فلم تشهد دون اسم أو صفة .
فلمّا كان ليس الظاهر في المظاهر سوى الذات التي لا ترى قال قدس سره :
[ ألا تراك ترى النقطة ولا تحسن تقرأها ]
ألا تراك ترى النقطة ولا تحسن تقرأها لصموتها وتنزهها عن التقييد بمخرج دون مخرج ، ( 1 ) لأنها نفس الحروف الخارجة من جميع المخارج فهي إذا مثال لك في الخارج على الذات الغائب التي لا يمكن أن تترى - أي تعرف - لأحد ، لأنها عين العارف والمعروف ، فهي المعروفة الغير المعروفة ، وهي المجهولة الغير المجهولة ، وهي عين ما عرف ، وهي عين ما جهل .
فلمّا كان هذا التغاير والتضاد حكما للذات كانت غير معروفة لأحد إلا باعتبار مظاهرها - أسمائها وصفاتها - وهي الأسماء والصفات .
فإذا عرفت الاسم والوصف عرفت المسمّى به والموصوف به ، فإذا عرفت الذات بالأسماء والصفات بقي عليك أن تعرف الأسماء والصفات بالذات ، وتعرف الذات بالذات .
فلا بد للمحقّق الكامل أن يعرف الذات بمعارفها الثلاث ، كما تكررت النقطة في تثليث بروزها وهي واحدة غير مكررة فيما برزت فيه .
لكن لمّا كان لها فعل وصفة واسم كان ذلك التجلي الفعلي والوصفي والاسمي عين ما برزت فيه النقطة من المراتب بالواحد في بعض الأحرف ، وبالاثنين في البعض ،