[ فالنقطة إشارة إلى الذات الغائبة خلف سرادق كنزيته في ظهوره لخلقه ]
ثم قال رضي الله عنه : فالنقطة إشارة إلى الذات الغائبة خلف سرادق كنزيته في ظهوره لخلقه ، ألا تراك ترى النقطة ولا تحسن تقرأها البتة ، لصموتها وتنزهها عن التقييد بمخرج دون مخرج ، إذ هي نفس الحروف الخارجة من جميع المخارج ، فتتنبه لما تقابله من هوية غيب الأحدية ، وتقرأ النقطة باعتبار ألا تراك ، تقول في المثناة تاء وإذا زدت عليها نقطة تقول : ثاء مثلثة ، فما قرأت إلا النقطة ، لأن الباء والتاء - المثناة ، والمثلة - لا تقرأ ، فصورها واحدة ولا تقرأ إلا نقطتها ، فلو كانت تقرأ في نفسها لكانت هيئة كل واحدة غير هيئة الأخرى ، فما قرى من الأحرف إلا النقطة وكذلك ما عرف من الخلق إلا الله .
قوله رضي الله عنه : فالنقطة إشارة إلى الذات الغائب خلف سرادق كنزيته في ظهوره لخلقه ( 1 ) لأن الحق هو الظاهر وهو الباطن ، فظهوره لخلقه في جميع المظاهر ، [ و ] هو باق في ذلك الظهور في غيبه الأقدس الذي هو من خلف حجب الأسماء والصفات ، لمنصة الذات أي عزتها أن ترى بدون وصف أو اسم ، لأن [ لأنه ] ما دلت عليها سوى أوصافها وأسماؤها ، وبها وقع التعرف إلينا حتى عرفناه به .
وإلى ذلك أشار التلمساني بقوله :
منعتها الصفات والأسماء * أن ترى دون برقع أسماؤه