تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الرحمن ، والرحمن هو الرحيم ، فالاسم الله والرحمن والرحيم حقيقة واحدة ، عبر بذلك عن واجب الوجود - تعالى - ، ولهذا ظهر الجميع فيها فافهم . فلزم مما تقرر أن يكون كل القرآن في الفاتحة ، وهي في البسملة ، وهي في الباء ، وهي في النقطة . ولمّا كان ذلك كذلك كان الحق - جل وعلا - مع كل واحد - يعني مع كل فرد فرد من مخلوقاته - بكمال معيته ، لا يتجزء ولا يتبعض ( 1 ) ، كما أشار إلى ذلك بقوله - جل شأنه ، وتعاظم سلطانه - :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 1 » ، فكل كائن فمعية الحق معه ، وتلك المعية غير متجزئة ولا متبعضة ، لأن الشيء الواحد إذا اعتبر أمره لا يجوز فيه الجزء والبعض . ومن ثم كان معية الحق - سبحانه - مع عباده عند المحققين بالذات ، وعند أهل التشريع بالعلم . قال المصنف في الناموس الأعظم والقاموس الأقدم في معرفة قدر النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - في الجزء التاسع عشر منه المسمى بلوامع البرق الموهن في معنى « ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » : « ولو جادلناهم بلسان التشريع لغلبناهم ولظهرت حجيتنا عليهم من وجهين : أحدهما : أن علمه ليس مغايرا لذاته ، فقولكم معيته لنا بعلمه هو كقولنا أن معيته لنا بذاته ، لأن كل ما لا يجوز نسبته إلى ذاته لا يجوز نسبته إلى شيء من صفاته ، وكل ما يجوز نسبته إلى صفاته يجوز نسبته إلى ذاته ، فصفاته « 2 » في التنزيه والكمال لا حقة
هامش
( 1 ) - سورة الحديد ( 57 ) : الآية 4 . ( 2 ) - الموجود في المصدر : وصفاته - المحقق .