تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وسرّ كون سورة براءة محذوفة البسملة ، لأن المراد ردع المنافقين جملة لا بتعيين كل شخص منهم بما فيه ، وقد نزلت السورة مظهرة لأوصافهم ، مبينة لأعيانهم ، ناطقة بما فيهم من الشقاوة والنفاق ، فلو كانت البسملة في أول السورة لعرف كل منافق بعينه ، وحينئذ فلا تقبل له توبة ، لان كتاب الله قد نزل بتعينه في النفاق ،
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
« 1 » . فلما كانت محذوفة البسملة انستر أمر المنافقين بين المسلمين ، فقضى الله لمن قضى منهم بالسعادة ، فتاب المؤمن وقضى على من قضى منهم بالشقاوة ، فبقي على نفاقه وشركه . فلهذا السر لم تجيء البسملة في أول هذه السورة ، لأن الباء التي في البسملة لها قوة الإظهار بالاسم الإلهي الرحمن الرحيم ، والباء التي في براءة أقل قوة منها ، فبينها وبين الجلالة واسطة ، بخلاف باء البسملة . فما من كان مع الله بواسطة كمن هو مع الله بلا واسطة . فباء البسملة تحقيق ، وباء براءة تشريع ، ولهذا قورن لفظ اسم الله بلفظ الرسول في براءة فقيل :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 2 » لأن التشريع لا يكون إلا بالرسول - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - وهو الواسطة بين الله وخلقه ، ولهذا قال عقيبه : « إلى . . . المشركين » ، فالجلالة في طرف والمشركون في طرف ، والرسول متوسط بينهما ، فظهر الفرق في هذه النقطة بخلاف البسملة ، لأن اسم هو الله ، والله هو
هامش
( 1 ) - سورة يونس ( 10 ) : الآية 64 . ( 2 ) - سورة التوبة ( 9 ) : الآية 1 .