[ الفصل الأول ]
[ أنّ النّقطة الّتي تحت الباء أوّل كلّ سورة من كتاب الله تعالى ]
ثم قال قدس سره : واعلم أنّ النّقطة الّتي تحت الباء أوّل كلّ سورة من كتاب الله تعالى ، لأنّ الحرف مركّب من النّقطة ، ولا بدّ لكلّ سورة من حرف هو أوّلها ، ولكلّ حرف نقطة هي أوّله ، فلزم من هذا أنّ النّقطة أوّل كلّ سورة من كتاب الله تعالى .
فقوله : اعلم أن النقطة ( 1 ) الخ يفهم منه تناقض في كلامه - رضي الله عنه - ولا تناقض ، وذلك أن النقطة التي تحت الباء هي عين النقطة التي هي أول الباء ، لأن الباء حرف مركب من النقطة ، فإذا لا بد أن يكون أوله نقطة ، فإشارته بالنقطة التي تحت الباء أولى من إشارته بالنقطة التي هي عين الباء ، في كون الباء مركبا من النقطة فأولها نقطة .
ولما كان ذلك كذلك كان في إشارته إلى أن النقطة أول كل سورة من كتاب الله - تعالى إشارة عظيمة بذلك إلى القدم [ تقدم ] الحق على الخلق - فإن النقطة مقدمة على الحرف ، والحق مقدم على الخلق - وهي أنهم يشيرون أيضا بالنقطة إلى الذات الغائب ، ويشيرون بالحروف المركبة من النقطة إلى الخلق ، وفي ذلك تنزيه الذات الأقدسية وصفاتها القدسية عن النقائص الخلقية ، لأن الذات لا يجوز عليها صدق شيء