الإنسان ، وليس شيء أفضل من القلب ، فإنه عرش الله ، وهو القلب الذي وسع الحق في قوله تعالى شأنه : « ما وسعني أرضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » .
والوسع عند المحققين عبارة عن المشاهدة والعلم والخلافة ، والثالث أعلاها ، وذلك هو الإنسان الكامل ، يعني من أعطي وسع الخلافة ، وأعطي ذلك المقام كان من المحدثين ، وهم صنفان :
صنف يحدثهم الحق من خلف الحديث .
وصنف بالوحي المعبر عنه بالإلهام .
وإلى ذلك أشار - تعالى - بقوله :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
« 1 » وأما قوله :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
« 2 » ، فهذا وحي تشريع ، وهو إرسال النبي إلى من أرسله الحق ، وقد انسد باب الإرسال بمحمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ، فلهذا قيل : أن المحدثين صنفان .
فأهل الحديث الذين يحدثهم الحق من وراء حجاب الحديث على طبقات كثيرة .
والصنف الآخر تحدثهم الأرواح الملكية في قلوبهم ، وأحيانا على آذانهم ، وقد يكتب لهم ، وهم كلهم أهل حديث .
ومفهوم كلامه - رضي الله عنه - أن [ أنه ] من أهل هذا القسم الذين تحدثهم الأرواح بدلالة قوله : نزل به الروح الآمين وهو جبرئيل - على القرطاس ( 2 ) كناية عن قلبه ، كما أن القرطاس محل للكتابة ، كذلك القلب محل قبول الفيض فافهم ، والله ورسوله أعلم .
هامش
( 1 ) - سورة الشورى ( 42 ) : الآية 51 .
( 2 ) - سورة الشورى ( 42 ) : الآية 51 .