كتبنا وألفنا فهمنا بكل ما * يعز عن الإدراك بالعقل والفكر
فلا نحن أشفينا ببسط علومنا * عليلا بسقم الجهل بات على ضر
ولا نحن أهملنا علوما عزيزة * تروح على الإخوان مسبولة الستر
ولكن أتينا وسع طاقة ناصح * على النمط المأذون بالوضع والقدر
ويفعل خلاق البرية ما يشاء * وأرجوه يهدي ناظريها إلى الأمر
وثم من يحصل له علم الحقائق بالجذبات الإلهية ، وليس لنا مع المجذوب كلام ، فإن اتفق مجاهدة وجذب فذاك المشار إليه بقول سيد أهل هذا المقام عليه الصلاة والسلام : « اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها فأنت خير من زكاها » .
فقوله : « آت نفسي تقواها » إشارة إلى المجاهدات والمكابدات ، « وزكها فأنت خير من زكاها » إشارة إلى الجذبات الإلهية فافهم .
واعلم أن كل سالك طريقا ما إنما هو بالجذب الإلهي ، لأن [ لأنه ] ليس لغير الله أن يستطيع إتيان أمر من الأمور بحوله أو بقوته حاشا وكلا ، سواء كان في ذلك السلوك سعادة السالك أو شقاوته ، فإنما يكون ذلك بجذب إلهي .
وأما المجذوب المتعارف حاله عند الصوفية - رضي الله عنهم - فهو جذب خاص خال عن الجذب العام ، والله يهديني وإياك سبيل الإلهام .