إما بتوجه كلي .
أو بإيمان صادق فيما أودعته المشايخ كتبهم .
فالوجه الأول : وهو التوجه الكلي من ذلك الطالب ، ويعبر عنه بالميل الباعث له من الحق الزاجر ، وإن شئت قلت : اليقظة بدل الزاجر ، فلا تكون يقظة إلا من غفلة ولا زاجر إلا عن غير مراد وهو الغفلة ، فهذا أول مقامات السلوك من قسم البدايات .
ولم يزل صاحبه يقطع بسلوكه منازل السائرين منزلا منزلا حتى ينتهي إلى آخر أقسام السلوك - وهو القسم العاشر - ويقال له قسم النهايات ، وآخره مقام التوحيد .
ولا يتأتي له الوصول إلى هذا المقام ويعرفه حق معرفته إلا بعد تحققه وإتقانه لجميع المقامات قبله .
فإنه مثلا إذا تحقق بمقام اليقظة ، وأعطاه حقه مما طلب منه - كما هو مقرر تفصيله في محله - ترقى منه إلى مقام التوبة ، ثم يشرف من مقام التوبة على المقام الذي قبله ، فإذا رأى فيه خللا وفّاه من ذلك المقام ، فإنه لا يعرف أنه أتقن المقام كما هو إلا بعد خروجه منه إلى غيره ، فيشرف على الأول من الثاني ، وهكذا إلى آخر المقامات .
وإن ترقى ولم يتقن كل مقام كما هو كان سلوكه مريضا ، فهو أبدا دائم في السلوك ، فصفته صفة المريض الذي يطلب دواء لمرضه ، فإذا وصفه الحكيم على دواء لعلته ، ومنعه عن ارتكاب أشياء ، فيأتي الأشياء المنهي عنها ، فلا ينفعه إذا دواء في علته لسبب عدم حميته فافهم .
فإن كان ممن أتقن المقامات ، ووفّى كل مقام حقه ، كان هو المعول عليه ، والمقتدى به ، فهو الشيخ الكامل ، المكمل المرشد للطالب .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 251
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٢٥١