وقد كان شيخ زمانه وعصره وأوانه ، إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي - رضي الله عنه - يأمر مريديه بمطالعة كتب الشيخ محيي الدين بن العربي ، ويحثهم عليها حثا بليغا حتى قال المصنف - قدس سره - : « ولقد رأينا جماعة ممن فتح الله عليهم بمطالعة كتبه ، وظهر عليهم بركاتها ، ونالوا ما لم ينالوه أهل المجاهدات والمكابدات في أربعين سنة وخمسين سنة ، وكان ممن رأينا الشيخ محمد الحكاك ، فإنا لم نعرف له شيئا من المجاهدات ولا من المكابدات ، وإنما له مطالعة في كتب الحقائق ، فرقى بها المرقى العظيم ، وجاز بها الصراط المستقيم ، وهو القائل :
وقد تبنّيت آبائي على ثقة * وفي الحقيقة إني أب لكل أب
وله ديوان ، من وقف عليه علم مقامه - رضي الله عنه - » .
ولقد أنار المعالم ، وأتى بالفيض الدائم ، حتى أشجت حكمه في العالم ، حجة الله في بني آدم ، الخريت الماهر ، والبحر الزاخر ، سيدي المصنف - قدس سره العزيز - لا سيما ما أودعه [ في ] إنسانه الكامل ، وكمالاته الإلهية في الصفات المحمدية ، والناموس الأعظم والقاموس الأقدم في معرفة قدر النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ، وحقيقة الحقائق ، وقطب العجائب ، وفلك الغرائب ، والمملكة الربانية المودعة في النشأة الإنسانية ، وإنسان عين الوجود ووجود عين الإنسان الموجود ، وغنية أرباب السماع في كشف القناع عن وجوه الاستماع ، والمناظر الإلهية ، ومراتب الوجود ، والخضم الزاخر والكنز الفاخر [ في ] تفسير القرآن العظيم ، إلى غير ذلك من مصنفاته التي تجلّ عن المثال ، وأودع فيها علوما عزيزة لم يضعها واضع علم في كتاب ، ولا سمح الحق لأحد غيره أن يترجم عنها بالخطاب .
ولقد أشار إلى ذلك بقوله :