عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
فكل قاصد بعلمه معرفة الحق كما قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » أي ليعرفون ، وليس للخلق سبيل إلى معرفته بدون ما تعرف به إليهم ، وهو كلامه المنزل على حبيبه المرسل .
وكان مفتاح ذلك الكلام العزيز بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فافتتح أهل كل علم علمهم بها ، فصارت أسها - أي أس العلوم - .
فمن ثمّ كل تكلم على معانيها :
فمنهم : من تكلم من حيث إعرابها وهم النحويون .
ومنهم : من تكلم عليها من حيث تصريفها وهم الصرفيون .
ومنهم : من تكلم عليها من حيث اشتقاقها وهم اللغويون .
ومنهم : من تكلام عليها من حيث موادها وبسائطها وهم أهل علم الحرف إلى آخر ما ذكره المصنف قدس سره .
والكلام مندرج بعضه في بعض من جميع تلك الوجوه المذكورة ، لعدم استغناء بعضها عن بعض .
ولمّا كان ذلك كذلك كان كلام المصنف - رضي الله عنه - في معانيها من حيث ما يتعلق بجناب الحق - تعالى - وهو المسمى بعلم الحقائق ، ويعبر عنه أيضا بعلم الأسرار .
والتوصل إلى معرفته لمن أراده بأحد وجهين :
هامش
( 1 ) - سورة الذاريات ( 51 ) : الآية 56 .