فاجمعوا على تخريبه « 1 » ، فأشرفت عليه وقد حلت « 2 » به المثلات ، فأنفت « 3 » بقسي أن أعمر بيتا تحكمت فيه أيدي الأكوان « 4 » ، فقبضت قبضتي عنه « 5 » فقيل مات الحلاج ، والحلاج ما مات ، ولكن البيت خرب ، والساكن ارتحل ، فقلت له : عندي ما يكون به مد حوض الحجة ، فأطرق وقال :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 6 » فلا تعرض « 7 » فالحق بيدك وذلك غاية وسعي ، فتركته وانصرفت » انتهى .
ومعنى قوله : أن بسم الله من العارف بمنزلة كن من الله ( 1 ) فكن هي كلمة الحضرة الإلهية ، فبها تتكون الأشياء حسب ما أراد تعالى ، والنائب عن الحق في هذه الدار هو الخليفة ، فأعطى التصرف بها لكونه خليفة عن الله تعالى .
كما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - في غزوة تبوك ، أنهم رأوا شخصا فلم يعرفوه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - : « كن أبا ذر فإذا هو أبو ذر » .
وهي - أي كلمة الحضرة المعبر عنها بكن - تعطى للورثة المحمديين ، وهم المحققون لا العارفون ، فإن العارف يقول : بسم الله ، والمحقق يقول : كن ، لأن بسم الله مرتبة العارف ، وكن مرتبة الله ، والمحقق هو الله ، ليس المراد [ بهذا ] الاسم غير المحقق ، ولا غير له تعالى .
هامش
( 1 ) - في المصدر : « فلما هدوا من قواعده ما هدوا رددت إليه بعد الفناء فأشرفت » .
( 2 ) - في المصدر : « وقد خلت به المثلات » .
( 3 ) - في المصدر : « فأنفت نفسي أن أعمر » .
( 4 ) - في المصدر : « يد الأكوان » .
( 5 ) - في المصدر : « فقبضت قبضي عنه » .
( 6 ) - سورة يوسف ( 12 ) : الآية 76 .
( 7 ) - في المصدر : « لا تتعرض » .