أخبرت أنها إن أكلت من الشجرة كانت من الخاسرين ، ومع ذلك أكلت ، وما توفقت بربوبية محضة ، وقد ورد في الحديث : « إن الله تعالى لما خلق النفس قال لها : من أنا ؟ ، فقالت : ومن أنا ؟ ، فأدخلها في بحر الجوع ، وأوقفها فيه ألف سنة ، ثم أخرجها منه فقال لها : من أنا ؟ ، فقالت : ومن أنا ؟ ، ثم أدخلها في بحر الجوع هكذا ثلاث مرات حتى أقرت لله بعد الثالثة بالربوبية ، وكل ذلك من سرّ الربوبية التي جعلها الله مظهره .
فالنفس مجبولة على الرئاسة ، مفطورة عليها . لولا ذلك لكان الإنسان كغيره من الحيوانات لا يعرف إلا الأكل والشرب والنكاح ، ولأجل هذا ما ملك العالم وتحكم فيه أحد غيره فافهم .
وقد علمت بما ذكرنا أن النفس الكلية هي حقيقة الباء ، وأن الله - تعالى - متجل فيها بالذات ، والنقطة التي تحت الباء إشارة إلى ذلك التجلي الذاتي .
ولهذا لما سئل الشبلي - قدس سره - عن نفسه قال : « أنا النقطة التي تحت الباء » ، يعني أنه من الذاتين .
ومن ثمّ قال عارف وقته عبد الهادي السودي قدس سره :
نقطة الباء كن إذا شئت تسمع .
وقال سلطان العاشقين عمر بن الفارض الحموي رضي الله عنه :
ولو كنت في نقطة الباء خفضة * رفعت إلى ما لم تنله بحيلة