تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لا كما يفهمه العوام من معاني كلام أهل الله : أن المراد بالخضوع ، هو نظرك نفسك بعين الحقارة والذلة - وإن كان ذلك أدبا في الطريق ، لكنه غير المقصود فيما استشهدنا به من كلامهم رضي الله عنهم - . بل المعنى : لا ترض بأن تكون مظهرا لغير الذات - المعبر عنه بنقطة الباء - ، فإنك إن كنت ذاتيا كان لك ما للذات فافهم . ويؤيد ما قلنا قوله : « رفعت إلى ما لم تنله بحيلة » ولو كان مراده غير ما بيناه من معنى البيت وإنما المراد [ وأنه لم يرد ] به إلا الأدب والانكسار لكان ذلك حيلة ، وهو قد نفى أن ينال ذلك بحيلة فليتأمل . وليس من هذا القبيل قول العفيف التلمساني - رضي الله عنه - :
واسع على الرأس خاضعا فعسى * يشفع فيك الخضوع والأدب
فإن مخاطبته مع المبتدئ السالك في الطريق ، وهو بمعزل من هذا المقام . واعلم أن النقطة هي حقيقة حقائق الحروف ، كما أن الذات حقيقة حقائق الوجود . فنسبتها إلى الحروف نسبة الذات الأحدية إلى الصفات ، فكما أن الذات تتجلى في الصفات والأسماء بما تقتضيه حقائقها ، فتظهر في صفة المنعم بالنعمة ، وفي صفة المنتقم بالنقمة ، كذلك النقطة تظهر في كل حرف بما يقتضيه حكم الحرف . وإنما تعلم ذلك إذا علمت أن الحرف جميعها إنما هو نقطة بإزاء نقطة ، فهو مركب من النقطة ، فليس الحرف إلا مجموع نقط . فبهذا الاعتبار نسبة الحروف من النقطة نسبة الجسم من الجوهر الفرد ، والجوهر الفرد هو أصل الأجسام ، فهو بمنزلة النقطة للحرف .