تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وأما رضا العباد عن الله هو أن رضاهم عن رضا الله تعالى ، فمن كان رضاه عن الله رأى الأشياء كلها بعين الرضا ، فذلك هو الولي النجي ، وهو المسؤول دعائه . واعلم أن الرضا في الاصطلاح هو اسم لسكون العبد حيث أقيم ، فلا يؤمل تغييرا ولا تبديلا ، ولا يروم تنقلا ولا تحويلا ، فصاحبه كما قيل :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس * لي متأخر عنه ولا متقدم
« والرضا شرطه بعد القضاء ، وأما قبله فهو عزم على الرضا » ، قاله سهل بن عبد الله التستري - قدس سره - ، فحال صاحب الرضا كما قال المصنف رضي الله عنه :
ينقلني هواكم في التسابي * فأنزل كل وقت في مقام فطورا في المساجد لاعتكاف * وفي الحانات طورا للمدام فأضحك لابتسام البرق شجوا * وأبكي إن بكى جفن الغمام وأندب مسمرا لي بالعوالي * إذا ندب الأراك شجى حمام
وأما مرتبة الولي التي هي الولاية في الاصطلاح : قيل : هي عبارة عن تولي الحق العبد . وقيل : أنها عبارة عن كينونة الحق عوضا عن العبد . وقيل : أنها عبارة عن التمكين . وقيل : أنها عبارة عن إظهار آثار القدرة . وقيل : أنها عبارة عن تولية الحق العبد في العالم ، وقيل غير ذلك . ومجمل هذا الكلام أن تعلم أن الولاية على مراتب كثيرة ، ويجمعها ثلاثة أنواع :