وأما رضا العباد عن الله هو أن رضاهم عن رضا الله تعالى ، فمن كان رضاه عن الله رأى الأشياء كلها بعين الرضا ، فذلك هو الولي النجي ، وهو المسؤول دعائه .
واعلم أن الرضا في الاصطلاح هو اسم لسكون العبد حيث أقيم ، فلا يؤمل تغييرا ولا تبديلا ، ولا يروم تنقلا ولا تحويلا ، فصاحبه كما قيل :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس * لي متأخر عنه ولا متقدم
« والرضا شرطه بعد القضاء ، وأما قبله فهو عزم على الرضا » ، قاله سهل بن عبد الله التستري - قدس سره - ، فحال صاحب الرضا كما قال المصنف رضي الله عنه :
ينقلني هواكم في التسابي * فأنزل كل وقت في مقام
فطورا في المساجد لاعتكاف * وفي الحانات طورا للمدام
فأضحك لابتسام البرق شجوا * وأبكي إن بكى جفن الغمام
وأندب مسمرا لي بالعوالي * إذا ندب الأراك شجى حمام
وأما مرتبة الولي التي هي الولاية في الاصطلاح :
قيل : هي عبارة عن تولي الحق العبد .
وقيل : أنها عبارة عن كينونة الحق عوضا عن العبد .
وقيل : أنها عبارة عن التمكين .
وقيل : أنها عبارة عن إظهار آثار القدرة .
وقيل : أنها عبارة عن تولية الحق العبد في العالم ، وقيل غير ذلك .
ومجمل هذا الكلام أن تعلم أن الولاية على مراتب كثيرة ، ويجمعها ثلاثة أنواع :