تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
والنقطة ظاهرة في بعض الحروف باطنة في بعضها . ولها في بطونها مقتضيات ، وتلك المقتضيات هي حقائق الحروف والكلمات والكلام والمعاني الموجودة في جميع ذلك . ولها في ظهورها مقتضيات ، وتلك المقتضيات هي التجليات الظاهرة في ذوات الحروف ، فظهرت في كل حرف على هيئته وتركيبه وتركيب الكلمات من الحروف إلى آخر تطوراتها مما يقتضيه الظهور . واعلم أن ظهور النقطة هو الكنز المخفي المعبر عنه في الحديث بقوله : « كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن أعرف ، فخلقت خلقا ، وتعرفت إليهم ، فبي عرفوني » . وكنزيته باقية على ما هي عليه من حيث مقتضى البطون ، لأنه لا يتغير - جل وعلا - ولا يتبدل ، فلم يزده ظهور الخلق صفة لم تكن له . وغاية ما في الباب يقال أنهم عرفوه على قدر قوابلهم ، ومعرفته من وراء معرفتهم إياه ، فلم يعرفوه حق معرفته . وفي هذا المقام قال سيد أهله عليه الصلاة والسلام : « ما عرفناك حق معرفتك ، أنت كما أثنيت على نفسك » فرجع إلى الله بالله ، وأحال أنه كما يعلم نفسه ويثني عليها ، ليكون ثناؤه على الله عين ثنائه على نفسه ، فمن عرف الله بهذه المعرفة فقد عرف الله بالله حق المعرفة . وإلى هذا المعنى أشار بقوله : « فبي عرفوني » . وإذا فهمت هذا عرفت أن النقطة مع ما برز من معانيها على الحروف والكلمات والكلام والمعاني باقية على شأن البطون ، فهي كالهيولى لصور الحروف والكلمات والكلام والمعاني ، فلا يمكن ظهور جميع ما في الهيولي من الصور بحال .