وإن شئت قلت : بمنزلة الحروف للكلمة ، فإذا لولا الجوهر لما ظهر الجسم ، ولولا النقطة لما ظهر الحرف ، ولولا الذات لما ظهرت الصفات ، ولولا أنت لما ظهرت تلك الحقائق الكلية والجزئية العلوية والسفلية الحقية والخلقية .
يا هذا أنت النقطة فأظهر بذاتك في حقائق حروف الوجود ، وتصور بصورها كما تجدها ، فما تلك الكمالات إلا عبارة عما حويته ، ولولا ذلك لما وجدت إلى نسبتها طريقا في علمك فافهم .
وانظر إلى حقيقة علمك بمعلوماتك ، ثم حقّق النظر ، وميّز من هو العالم منك ؟ ومن هو المعلوم ؟ وما هي النسبة العلمية ؟ وما تلك الصور المشهودة في خزانة خيالك ؟ تفز بسرّ لم يطلع عليه إلا الكمل من أولياء الله .
ولا تستبعد شيئا مما ذكر لك في هذا الطريق مما هو فوق طور هذا ، فإن الله إذا أهّلك له أوجدك إياه ، وحقّقك به .
واعلم أن عند الله ما هو أعظم من ذلك مما يكشفه لعباده الصالحين ، ومن ثم ورد :
« تعرضوا لنفحات ربكم » ، وكما تقول الطائفة - رضي الله عنهم - : « لا تقنع منه ولو أعطاك مكالمة موسى وخلة إبراهيم » مع أن هذا الأمر مستحيل ، لكنهم يشيرون بذلك إلى أن عند الله ما هو من وراء ذلك فافهم .
ومعنى الحديث : « أن كل ما في الكتب المنزلة فهو في القرآن ، وكل ما في القرآن فهو في الفاتحة ، وكل ما في الفاتحة فهو في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكل ما في بسم اللّه الرحمن الرحيم فهو في النقطة التي تحت الباء » باعتبار ما فهمت آنفا من كون النقطة التي تحت الباء أنها حقيقة حقائق الحروف ، فالحرف فرع النقطة ، والكلمة فرع الحرف ، والكلام فرع الكلمة ، والمعنى المحمول فرع الكلام .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 240
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٢٤٠