وذلك أن الله - تعالى - أوجد أنواع المبرة - المتوصل بها إليه - للإنسان من سائر أنواع مخلوقاته .
ثم هم في ذلك التوصل إليه مختلفون من حيث محاتدهم : فمنهم الفاضل والأفضل ، والكامل والأكمل .
فأمرهم الحق - تعالى - أن يعينوا بعضهم بعضا ، ففي الظاهر معاونتهم ، وفي الباطن هي معاونة الله أعني معونته التي أقدر الواصلين إليه بها .
وإنما نسب المعاونة إلينا لما أراد من حكمة التربية لعباده ، بأن يتأدب المريد مع الشيخ ، والشيخ مع النبي ، والنبي مع الحق ، كما قال تعالى في حق نبيه :
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ
« 1 » ، وقال - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - : « أنا أعرفكم بالله وأشدكم خوفا منه » .
فالمصنف - قدس سره - من أكمل كملاء هذا الشأن ، ومن أكمليته أن عرف أن أسرار الله تعالى في جميع عباده - وهي في خواص عباده - كثيرة ، وهي [ في ] خواص الخواص أكثر ، فطلب ما هو لله من الله إلى الله فافهم .
وقوله : ويقبلونا على ما منا ( 1 ) أي ينظروا إلى ما أبرزته بين أيديهم بعين الرضا كما قيل :
وعين الرضا عن كل عين كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا
وعين الرضا لا تكون إلا ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه ، فرضا الله عن عباده ظاهر معناه .
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 106 .