وأما ما ورد على لسان أهل السنة والجماعة فهو إن وجدت له شاهدا ومحملا فهو المراد ، وإلا فكنت ممن لا يمكنه الإيمان به مطلقا ، لغلبة نور عقلك على نور إيمانك ، فطريقك فيه طريقك في مسألة الإلهام بين التوقف والاستسلام .
وأما ما ورد على لسان من اعتزل عن المذهب ، والتحق بأهل البدع ، فإن هذا العلم هو المرفوض ، ولكن الكيس لا ينكره مطلقا ، بل يقبل منه ما يقبله الكتاب والسنة من كل وجه ، وقلّ أن يتفق مثل هذا في مسائل أهل القبلة .
وأما ما قبله الكتاب والسنة من وجه ورده من وجه ، فأنت فيه على ذلك المنهج .
روى الإمام الأكبر قدس سره في الأنوار القدسية شرح الرسالة اليوسفية قال :
« رأيت النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - فسألته عن المطلقة بالثلاث في المجلس الواحد كيف حكمه عندك يا رسول الله ؟ ، فقال : هي ثلاث كما قال تعالى :
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 1 » فقلت له : فإن جماعة من أهل الظاهر حكموا بها واحدة ، فقال : أولئك حكموا بما وصل إليهم وأصابوا ، وحكمي أنا في المسلمة بما ذكرته لك ، قال الإمام - قدس سره - فمن ذلك الوقت صرت أقول بهذا الحكم عن رسول الله - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - » .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 230 .