تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لأنك تفعل بخلاف الشرائع ، لا أن الحقائق فيها زندقة ، إذ ليس في الحقائق مسألة إلا وقد أيدها الكتاب والسنة فافهم . فينبغي لك أيها الطالب لحصول الكمال أن تجعل لك أربعة أصول يكون مبنى أمرك عليها ، وهي عماد دين الحق والتحقيق : الأصل الأول : أن يعتقد أن الله - تعالى - قديم واحد ، لا شبيه له ، ولا شريك له ، ولا مثل له ، غير ملحق بالإمكان ، ولا مسبوق بالعدم ، ليس بجسم ، ولا روح ، ولا معنى ، ولا صورة ، هو شيء لا كالأشياء ، ولا حلّ شيئا ، ولا يحلّه شيء ، ولا يمازجه شيء ، منزه عن الجهة والحد والحصر ، أزلي أبدي . الأصل الثاني : أن يعتقد أن محمدا - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - أفضل المقربين ، وأكمل رسل رب العالمين ، جاء بالحق المبين ، ونطق بالصدق واليقين ، لم يترك مكرمة إلا وقد نبه عليها بأنواع التنبيهات ، ولم يدع قربة إلا وقد دعى إليها بأنواع الدلالات ، خاتم المرسلين ، وتاج المقربين . الأصل الثالث : أن تعتقد صحة ما جاء به محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - من كتاب الله - تعالى - ، وتؤمن بالبعث ، والنشور ، والقيامة ، والحساب ، إلى غير ذلك مما أخبر به من الوعد ، والوعيد ، والآيات الظاهرة عند انصرام أحكام هذه الدار . الأصل الرابع : ينبغي لك أن تجعل طلبك لهذا العلم خالصا لمعرفة الله - تعالى - ، وتجعل طلبك لمعرفته خالصا لوجهه ، لكونه أهلا لأن يعرف فافهم . فإذا جعلت لك أيها الطالب هذه الأصول الأربعة أساس مبناك كانت منتهاك في أولاك وأخراك ، فهي المحجة البيضاء ، فعليك بها تفز بها .
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) - سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 4 .