[ ص وعلى آله الهداة القداة ]
ثم قال رضي الله عنه : - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ، وعلى آله الهداة القداة المتحلين بحليته ، المتحولين في أحواله ، القائمين عنه له في مقامه له بأحواله وأفعاله ، وعلى أصحابه وعترته وأنسابه ، وشرف وكرم وعظم .
اعلم أن الصلاة من الله رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، ومن المؤمنين دعاء وتضرع .
فمعنى : الصلاة من الله الرحمة أن الصلاة صلة بين العبد وربه ، وهي الرحمة التي رحم بها الموجودات حيث أوجدهم من ظلمة العدم إلى نور الوجود ، فأول رحمة سبقت من الله - تعالى - هي الرحم المعبر عنها بالكنز المخفي البارز من غيب غيب الأحدية ، ومنها وصلت الرحمة إلى الملائكة ، ومنها إلينا .
فالملائكة تزعم أن الله لم يخلق خلقا أكرم عليه منها ، ومن ثمّ قدحت في أب الأشباح آدم - عليه الصلاة والسلام - الذي هو في الظاهر مظهر أب الأرواح - وهو محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - بقولها حين قال لها الحق :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
« 1 » قالوا ذلك في معرض الافتخار ، ولم يعلموا أنهم إنما سبحوا الحق وقدسوه بأسماء دون أسماء .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 30 .