أن يقول : وأرجو أن الحق لما سمع ندائي قد أجاب دعائي ، كما قال تعالى :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
« 1 » ، لكنه لحظ قوله تعالى : إنه سميع الدعاء « 2 » رزقني الله وإياك مما رزقهم ، وعصمني وإياك مما عصمهم .
وإطلاق أبديته في ميدان الأوليات يعني أن أبديته أبدية مطلقة لا مقيدة بمدة دون مدة ، كما كانت أوليته مطلقة غير مقيدة بزمان مخلوق ، لأنه بارز من الكنز المخفي ، والكنز المخفي ليس له أولية زمان ، بل هو حق في حق أزل ، والحق أزل معقول في نفسه ، لأنه أمر واحد ، والأمر الواحد لا تتعقل فيه زيادة ولا نقصان ، تعالى الله عن الزيادة والنقصان .
فإذا فهمت هذا الكلام فما يمنعك أن تحكم بأن أبديته أبدية مطلقة غير مقيدة كأبدية غيره ، لأن غير الله لا بد وأن يحكم عليه بالانقطاع في الأبد ، لئلا يلزم مسايرة أبد المخلوق أبد الحق - كما مر - وهو ليس كذلك ، لأنه كان ولا خلقا ، وسيكون ولا خلقا ، ولك منه غاية الشرف على غيرك ، ومزية الكرامة على سواك ، لكونك نسخة منه ، وأنت حقيقته التي برزت عنه .
وتأمل معنى قوله تعالى :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
« 3 » وهي المشتقة من الدنو المعبر بالقرب ، أي لا تنس نصيبك أيها الإنسان من قرب شرفك بحبيب الرحمن ، فلو لاه لما خلقت ، ولو لاه لما خلقت الأفلاك .
فتدبر أيها الأخ في حقيقة معناك ، أنت في ذاك ، والله يهديك في سيرك ، لتأكل الزفر بيد غيرك .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 186 .
( 2 ) - اقتباس من سورة إبراهيم ( 14 ) : الآية 39 وآخرها :إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ.
( 3 ) - سورة القصص ( 28 ) : الآية 77 .