[ صورة كمال الذات ]
ثم قال قدس سره : صورة كمال الذات ، الأزلي التخليد في جنات الصفات ، الأبدي الإطلاق في ميدان الأوليات .
( 1 ) اعلم أن النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - صورة الكمال الذاتي الإلهي ، المعبر عنه بالكنز المخفي ، الظاهر في الهيكل العبدي بلا حلول ، فإنه - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - وضع مرآة للحق ، فبه رحم الله خلقه ، وبه عرفت خلقه حقه - أي حق النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ، وحقه عين حق الله ، بدليل
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 1 » .
فصورة كماله في الظاهر وضع دليلا على كمال الله - تعالى - الغائب .
وكونه وضع دليلا على كمال الله لأن الخلق لا تطيق أن ترى صفة جمال أو جلال من صفات الله ، فما بالك أن تطيق رؤية كمال الله .
وأيضا فالذي نراه من الجمال إنما هو جمال الجلال ، وما نراه من الجلال إنما هو جلال الجمال ، والنبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - مظهر الجمال والجلال والكمال ، فظهر في الدنيا بالجمال ، وسيظهر في المحشر بالجلال ، وفي الجنة بالكمال .
هامش
( 1 ) - سورة النساء ( 4 ) : الآية 80 .