ولم تكن جمعية الأسماء - التي يستحق بها التسبيح والتقديس عندهم - كما هي عند آدم - الذي هو محل الجمعية الكبرى الشاملة لما علموه ولما لم يعلموه - ، فقال جل جلاله :
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
« 1 » أي بأسماء تسبيحي وتقديسي - التي لم يسبحوني ولم يقدسوني بها - وإنما سبحوني وقدسوني بما عندهم من الأسماء لا بما عندك ، فاستغفرت الملائكة مما صدر عنها في حق آدم .
هذا معنى الصلاة في حق الملائكة من باب الإشارة .
ومن المؤمنين - وهم الذين آمنوا بكمالاته غيبا ، فدخل فيهم الأنبياء والمرسلون وعامة المؤمنين على اختلاف إيمانهم حسب نقصهم وكمالهم - دعاء وتضرع إلى الله - سبحانه وتعالى - أن ينيلهم معرفة كمالات نبيه - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - عينا كما آمنوا بها غيبا .
وعلى آله ( 1 ) ، أي : والصلاة المعبر عنها بالرحمة العامة على آل النبي ، وهم أهل بيته ويشمل أمته .
والمراد : أهله الوارثون له في الكمالات ، وهي ما جاء به إليهم مما شرع لهم ، فمن اتفق له أهلية الدين والطين فذاك أكمل الكملاء ، وإلا فالكمال بالاتباع الديني ، فإن الاتباع يجعل التابع بعضا من المتبوع كما قال عليه الصلاة والسلام : « سلمان منا أهل البيت » ، ولا شك في أن سلمان من العجم ، لكن تلك ثمرة المتابعة .
ومن ثم قال في وصفهم : الهداة ( 2 ) جمع هادي ، القداة جمع قدوة ، ولا يهدي إلا من يقتدى به ، ولا يقتدى إلا بمن يهدي ، فهم الذين هدوا الناس إلى معرفة الحق ، وأمرنا بالاقتداء بهم كما قال عليه الصلاة والسلام : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 33 .