والجمال عين الجلال ، وهما عين الكمال ، فظهر بالصور الثلاث ليعطي كل ذي حق حقه .
[ الأزلي التخليد في جنات الصفات ]
وقوله : الأزلي التخليد في جنات الصفات ( 1 ) يعني أنه ظهر بالصورة الكمالية في الأزل ، وذلك الأزل أزل الحق لا أزل الخلق - يعني أزل الحق المخلوق به - .
فكأنه يقول : ظهر بصورة كماله في أزل أسمائه وصفاته ، لكن ذلك الظهور عين البطون ، لأنه لا غير ثم ، فالبطون عين الظهور ، كما أن الظهور عين البطون .
ومن ثم قال : في جنات الصفات ، والجن في اللغة هو الستر .
وقولي : « أن هذا الأزل أزل الحق لا أزل الخلق » ، لأن كل مخلوق له أزل متقدم على أزل غيره ، فإن أزل المعدن مثلا مقدم عليه أزل التراب ، وأزل التراب مقدم عليه أزل الماء ، وهكذا فافهم .
وقولي : « أزل الحق المخلوق به » هو الحقيقة المحمدية ، وهو برزخ البرازخ بين الحق والخلق ، والبرزخ ما قابل الطرفين بذاته ، وأزل الحق - سبحانه وتعالى - أمر معقول لا باعتبار تقدم الزمان حاشا وكلا .
[ الأبدي الإطلاق في ميدان الأوليات ]
وقوله : الأبدي الإطلاق في ميدان الأوليات ( 2 ) فعكس - رضي الله عنه - لفظا لا معنى ، لعلمه بحقائق الأشياء ، فإن التخليد حقه أن يوصف بالأبدية ، والأزل حقه أن يوصف بالأولية ، لكن لما كان أزله - عليه الصلاة والسلام - عين أبده ، وأبده عين أزله ، أتى بالمعنى المخمول في اللفظ ، والمقصود من اللفظ معناه ، وهذا كما قال الإمام الأكبر في الفصوص : « وأرجو أن الحقّ لمّا سمع دعائي قد أجاب ندائي » « 1 » ، فحقه كان
هامش
( 1 ) - في المصدر : وأرجو أن يكون الحق لمّا سمع دعائي قد أجاب دعائي ، وهي فقرة من خطبة كتاب فصوص الحكم - المحقق