اهتديتم » ، يعني بأي صاحب من أصحابي اقتديتم بهم [ أي : ] بنجم معرفته - وهي ما أودعتها في قابليته - اهتديتم بتلك المعرفة التي نلتموها من صاحبي - التي نالها مني - في ظلم جهالاتكم ، فتتضح لكم السبيل .
والأصل في ذلك الله - سبحانه وتعالى - بأن جعل أكمل قابلية لأعباء رسالته قابلية نبيه - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - .
اختص له في زمنه من له مزية القابلية على غيرهم ، وهم أصحابه - رضي الله عنهم أجمعين - ، فبث في قوالبهم ما قبله حسب قابلية كل واحد منهم ، وبثوا هم أيضا على من بعدهم وهم التابعون ، والتابعون على من بعدهم ، وهكذا إلى أن وصل الأمر إلينا ، وسيصل إلى من بعدنا .
ثم لمّا كان الصحابة لم يقبلوا منه - عليه الصلاة والسلام - إلا بقدر قوابلهم - وقابلية كل منهم بالنسبة إلى قابلية النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - جزئية ، وقابليته كلية - ، فما قبلوا إلا حسب قوابلهم ، وبقي الفيض الإلهي الذي في قابلية النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ، كما هو اشتاق - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - إلى إخوانه الذين من بعده - وهم ورثته الخاصة فيما جاء به مما هو من خصائصهم - فقال : « وا شوقاه إلى إخواني الذين من بعدي » ، وهؤلاء هم الذين أخذوا علمهم منه - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - بلا واسطة ، بل بالتلقي من قابليته إلى قوابلهم ، فهم ملحقون بأهله الهداة القداة المتحلين بحليته ، كالعلم ، والحلم ، والصبر ، والسكون ، والعدل ، والزهد ، والتوكل ، والتواضع ، والعفو ، والعفة ، والحياء ، والمروة ، والصمت ، والصدق ، والوفاء بالعهد ، والمودة ، والرحمة ، وحسن الأدب والمعاشرة ، والهداية للخلق ، وحب الخير لكل أحد ، ووضع الحكمة في محلها ، إلى غير ذلك من كمال حليته .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 211
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٢١١