وقد أورد اتصافه بها المصنف - قدس سره - في الكمالات ، واستشهد على كل اسم من تلك الأسماء بآية من كتاب الله أو بحديث من أحاديث رسول الله بأنه المعني بها ، وشرحها في حقه مفصلة كما ينبغي ، فإن أردت معرفة ذلك فعليك بما هنالك .
وكونه مجلى الحقائق الخلقية ، فإنها ظهرت به وتعينت فيه ، إذ لا ظهور لها إلا به ، ولا تعين لها إلا بتعينه فكان مجلاها .
ومن ثم قال ابن الفارض :
[ وأصبحت معشوق القلوب بأسرها ] * ولا ذرة في الكون إلا لها قلب « 1 »
أي مقلوبة فيه ، وهو القلب الذي وسع الحق في قوله : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » .
وذرات الوجود جميعها الحق متجل فيها بغير حلول ، فلذلك كان كل ما تجلى فيه الحق وسعه قلب معرفة محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ، فما تجلى إذا إلا قلب محمد .
وكل ذرة لها قلب وقلبها ما قلبت فيه فمن قلبها لها قلب .
هامش
( 1 ) - مصرع من البيت لم نعثر عليه في ديوان ابن الفارض قدّس سره ولكن الأشعار كما يلي :سبيت الورى طرا وأنت محجب * فكيف بمن يهواك لو زالت الحجب
وأصبحت معشوق القلوب بأسرها * ولا ذرة في الكون إلا لها قلب
فإن سكر العشاق كنت نديمهم * فأنت لهم ساق وأنت لهم شرب
وإن زمزم الحادي وماتوا صبابة * فليس لهم قصد سواك ولا إرب