تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد * وينكر الفم طعم الماء من سقم
فعين ما اهتدى به أولئك عين ما ضل به هؤلاء ، كما قال تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
« 1 » ، وهم الذين فسدت قوابلهم عن إدراك معاني حقائقه ، يقال : فسقت البيضة يعني فسدت إذا لم تصلح للتفريخ ، وإن كان الضمير في « يهدي به » للقرآن ، فالقرآن خلقه ، كما قالت عائشة رضي الله عنها : « كان خلقه القرآن ، يغضب لغضبه ، ويرضى لرضاه » . والكلام صفة المتكلم ، وكلامه شعبة من كلام الله بدليل :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
« 2 » ، والقائل هو محمد عن الله في حضرة الاستخلاف ، والله يعصمنا وإياك من الخلاف ، ويمنحنا وإياك نور الائتلاف . ويحتمل قوله - رضي الله عنه - : مجلى معاني جمالي القديم والجديد ( 1 ) أنه أجمل شيء من المظاهر الحقية ومن المظاهر الخلقية ، يعني أحسن حقيقة - حقية كانت أو خلقية - لأن المعاني من حيثها لا تكون إلا حسنة في نفسها وهو مجلاها ، ومجلى الشيء مظهره الذي يظهر فيه . ففيه ظهرت المعاني الحقية - وهو كونه متصفا بها - وهي التسعة والتسعون الاسم التي للحق .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 26 . ( 2 ) - سورة الحاقة ( 69 ) : الآية 40 وسورة التكوير ( 81 ) : الآية 19 .