وقع نظرهم في مرآته عليه الصلاة والسلام من حيث المقابلة ، فأعطتهم حقائقهم التي شهدوها فيها .
وقولي : « من حيث المقابلة » يعني أن توجههم إلى مشكاة عين الوجود كان توجها كليا من غير شائبة خلاف ، بخلاف من عداهم فإنهم لم يتوجهوا إليه - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - إلا بعد تمكن أنفسهم منهم على مخالفته ، فظهرت تلك المخالفة على بشرة وجوههم ، فلما نظروا مرآته نظروا أنفسهم القائمة بمظهر العداوة فاشمأزوا لذلك .
ولله در من قال :
رأى وجه من أهوى عذولي فقال لي * أجلك من وجه أراه كريها
فقلت له وجه الحبيب مرآة * وأنت ترى تمثال وجهك فيها
ومثله قول العفيف التلمساني :
يا قوم إن تألموني لا أبا لكم * فكل أرمد ضوء الشمس يؤذيه
ما أقبح الشكل في مرآة أعينكم * إذ كلكم شخصه فيها يلاقيه
وهو كما قال البوصيري :
لا تعجبن لحسود راح ينكرها * تجاهلا وهو عين الحاذق الفهم