توحيده إياه توحيده * فكل من ينعته لاحد
فتوحيده إياه كما فهمت آنفا ما المراد منه ، فكل من ادعى ذلك التوحيد الذاتي فهو لاحد ، لا أن كل من ينعت الحق - تعالى - بالتوحيد هو لاحد - أي ملحد ، وهو المبعد عن الحق - حاشا وكلا ، فإن التوحيد مطلوب الحق من العباد ، وما أرسل الرسل إلا لتبين معالم التوحيد .
فإذا ناعت الحق بالتوحيد غير ملحد في توحيده ، وإنما الملحد من ادعى أنه وحّد الحق من حيث ذاته بغير واسطة شهود اسم أو صفة ذاتي أم صفاتي أم أفعالي ، فمن ادّعى أنه وحّد الحقّ التوحيد الذاتي فهو المعنيّ بالإلحاد فافهم .
[ مجمع دقائق التنزيه والتحديد ]
وقوله : مجمع دقائق التنزيه والتحديد ( 1 ) ، لأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة .
والشاهد لذلك ما روي عن بعض الورثة أنه قال في مقام التحدث بالنعمة : « والله ما دبت نملة سوداء في ليلة ظلماء على صخرة صماء ولم أحس بها إلا كنت مفتونا » .
وقال آخر : « والله لا أقول ولم أحس بها ، لأنها لا يكون لها ذلك المشي إلا بإذني » .
فإذا كان من ورثته من له هذا المقام فما بالك بسيدهم الذي الأولون والآخرون قطرة في بحر معارفه .
ومن دقائق تنزيهه - عليه الصلاة والسلام - أن السوداء « 1 » التي أسلمت على يديه حين قال لها : أين الله ؟ أشارت بيدها إلى السماء ، فأقرها - عليه السلام - على توحيدها ، وإن كان إشارتها إلى السماء في الظاهر غير مطلوب للشرع ، لأنه
وَهُوَ
هامش
( 1 ) - في هامش المخطوطة : اسم امرأة .