الإدراك إدراك » ، لأنه ليس محصول الإدراك إلا عجز [ العجز ] ، فسيد أهل هذا المقام - عليه الصلاة والسلام - عبّر بقوله : « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » ، والصديق الأكبر رضي الله عنه عبّر بقوله : « العجز عن درك الإدراك إدراك » .
وقد ضمّن هذا الكلام المصنف - قدس سره - في إنسانه الكامل حيث قال :
يا صورة حيّر الألباب معناك * يا دهشة أذهل الأكوان منشاك
يا غاية الغاية القصوى وآخر ما * يلقى الرّشيد ضلالا بين معناك
عليك أنت كما أثنيت من كرم * نزّهت في الحمد عن ثان وإشراك
فليس يدرك فيك المرء بغيته * حاشاك من غاية في المجد حاشاك
فبالقصور اعترافي فيك معرفتي * والعجز عن درك الإدراك إدراك « 1 »
وقوله :
توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد
يعني من نطق بتوحيد الله تعالى في أي مشهد من المشاهد الثلاثة فإن ذلك التوحيد من الموحد عارية ، لأن وجود الموحد هو لله بطريق الأصالة ، وله بطريق العارية ، والعارية أمانة ، فمتى طلب المعير من المعار عاريته وجب عليه ردها .
والمعنى المراد من ذلك : أن النطق لا يكون إلا من ذي روح ، والروح هي لله - تعالى - فما وحّد الحق من الموحد إلا روحه ، والأرواح عارية في وجود الموجودات ، ومن ثمّ قال القائل :
من ستر عورة بعارية * عار حقيقة عند أهل الكمال
وأما قوله :
هامش
( 1 ) - الإنسان الكامل : الباب السابع والعشرون .