[ مركز كنه الحقائق والتوحيد ]
ثم قال رضي الله عنه : مركز كنه الحقائق والتوحيد ، مجمع دقائق التنزيه والتحديد .
( 1 ) اعلم أن مركز الدائرة أصلها ، فله إلى كل جزء من أجزائها وجه مقابل لها .
فالرسول - عليه الصلاة والسلام - مركز كنه التوحيد ، أي أصل حقائق ماهية التوحيد ، وماهية التوحيد حقيقته ، وحقيقته توحيد الباري - تعالى - كما هو ، ولا أحد يوحّد الحقّ كما هو سوّى توحيده إياه ، يعني توحيده نفسه بنفسه ، فهو الموحّد والموحّد ، ومحمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - عين ذات الموحّد والموحّد .
وإلى هذا التوحيد أشار أبو عبد الله الأنصاري - قدس سره - بقوله :
ما وحّد الواحد من واحد * إذ كل من وحّده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد
توحيد إياه توحيده * وكل من ينعته لاحد
فنقول : اعلم أن التوحيد عند المحققين - رضي الله عنهم - مختلف باختلاف الموحدين ، ومتعدد بتعددهم ، وهو في نفسه واحد غير متعدد ، ومؤتلف غير مختلف ، وذلك التعدد للاختلاف من حيث شهود الخلق للحق :
[ القسم الأول ] : فمنهم من شهده في أفعاله فوحده فيها .