[ القسم الثاني ] : ومنهم من شهده في أسمائه وصفاته فوحده فيها .
[ القسم الثالث ] : ومنهم من شهده في ذاته ، أي : في أسماء ذاته ، فوحده فيها .
فالأول للعوام وهو توحيد الله في الأفعال .
والثاني للخواص وهو توحيد الله في الأسماء والصفات . الثالث توحيد خواص الخواص ، وهو توحيد الله في الذات أعني في أسماء الذات .
فقوله رضي الله عنه : « ما وحد الواحد - وهو الله - من واحد » أي من أحد من حيث ذاته ، إذ كل من وحّده أي ادعى أنه وحّد الحق من حيث ذاته فهو جاهد لذاك التوحيد ومنكر له ، لأنه لا يقبل الإثنينية .
فإن وحّده بكونه الظاهر في المظاهر ، فقد أثبت تعددا وهو حالّ - بالتشديد - ومحلّ ، والله منزه عن كل منهما .
وإن أراد شهوده توحيد الذات فذلك ادعاء منه غير موافق لما طلب منه ، لأن ذلك الشهود يستلزم منه شاهدا ومشهودا وشهودا ، والتوحيد بخلاف ذلك .
فمن ثمّ قلنا : أن توحيد الحق من حيث ذاته - يعني من حيث أسماء ذاته - أنه أعلى مقامات التوحيد .
وأما توحيد الذات بلا واسطة اسم ذاتي فإنما هو توحيده إياه لا يكون لأحد ، وهو أصل التوحيد ، وحظ أصل المخلوقات ، ومن ثمّ قال عليه الصلاة والسلام : « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » أي عني .
والمراد بقوله : « على نفسك » أي ذاتك التي هي حقيقتي ، فالكاف في نفسك راجع إلى نفس محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - كأنه يقول : « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك عني » لعدم انتهاء كمالها ، يعني أني شهدت من ذاتي ما لا يتناهى ، وإدراك ما لا يتناهي بحد يستحيل ، لكنه لك غير مستحيل ، « فالعجز عن درك
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 197
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص١٩٧