فمنهم من حيرّهم الجمال .
ومنهم من ألجمه الجلال .
ومنهم من غرقت سفينته في بحر الكمال .
فهم الذين لم يؤذن لهم فيما أذن لإخوانهم ، ولم يرجعوا إلى ترجمانهم ، فهم الغائبون عن أنفسهم ، والمباينون لأبناء جنسهم ، قد ستروا بخمار الأحدية عن الحقائق الخلقية .
فخصّ - رضي الله عنه - سيادة الرسول - عليه الصلاة والسلام - عليهم دون غيرهم ، لأفضليتهم على من سواهم ، وتقدمهم على من عداهم ، فالبقية إليهم يستندون ، ومن مددهم يستمدون ، فسيادته عليهم إذا من باب أولى ، وهو أجدر بذاك وأحرى ، سنذكر في الكل - إن شاء الله - حيث ينتهوا إلى الفناء وفناء الفناء - المعبر عنهما بالسحق والمحق - وبقائهم بحقهم بعد فنا خلقهم ، ونذكر تنزلهم بعد عروجهم من غيب الأحدية إلى آخر التنزلات عند قوله - رضي الله عنه - : فأشهدني الحق سبحانه وتعالى اتصاف نبيه محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - بالسبعة الأوصاف النفسية حسب الاستطاعة ، فإن هذا البحر لا ساحل له ، والله أسأله الإعانة ، وإليه لا منه الإستكانة ، وهو حسبي ونعم الرب ربي .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 195
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص١٩٥